ابن باجة
189
رسائل فلسفية لأبي بكر بن باجة
والممكن الوجود حادث عن محدث . والمحدث منه محدث بحسب ذاته وفي زمان يعم طرفيه ، ومنه محدث بحسب ذاته لا في زمان ، وهو الواجب الوجود بغيره أبدا ، فيكون محدثا عن غيره اي مستفيد الوجود عن غيره . فقد كان بحسب ذاته لا موجودا إذ كان مستفيدا للوجود وحادث الوجود عن غير وذلك في غير زمان . فتكون العقول الإلهية مع الدهر لا مع الزمان ، والاجرام السماوية مع الزمان لا في زمان . وكذلك تقوم « 6 » الاجرام لأنها المحدثة للزمان ، وما في الكون والفساد هو بحسب الزمان لأنه في الزمان والزمان محيط ( له ) به ، فيه أول واخر . والواجب الوجود بذاته لا يكون وجوده بغيره ، فليس له سبب عنه كان وجوده ولا فاعل له ولا صورة في مادة ولا غاية ولا له أجزاء كان عنها وجوده ، فهو واجب الوجود بذاته من كل الجهات ، فهو واجب الوجود بذاته ، وسبب الوجود لكل ما سواه . وكل ما سواه واجب الوجود به ، فهو السبب الأول والواحد بذاته ، البريء من انحاء النقص الكامل الوجود ، وليس وجود [ ه ] لسواه ، وليس يمكن ان يكون وجوده الا له ، فقد انفرد به . « 7 » الخير هو وجود ذات ، أو وجود ما هو صلاح ذات ، والشر مقابله ، وهو عدم ذات أو عدم صلاح ذات . ولما كان الأول وجوده وجود محض خالص من كل نقص ، كان هو خيرا محضا خالصا من كل نقص . ولما كان هو واهب كل وجود كان واهبا لكل خير وكل صلاح . ولما كان كل ما في الكون والفساد بطبيعته وجودا ، أو عدما لوجود ، كان الوجود في الكون خيرا ( أ ) وعدم
--> ( 6 ) كذا في الأصل . ( 7 ) ليس هناك مبرر للشك في نسبة الفقرات السابقة إلى ابن باجة - وان كنا لا نملك في كتابات ابن باجة الأخرى إشارة إلى ما ورد هاهنا - ذلك لأنها لا تخرج عن بعض المقولات الشهيرة عند الفارابي وابن سينا خاصة . اما الفقرة التالية والأخيرة فهي تلخيص لبعض أبواب كتاب الايضاح في الخير المحض .